وصول القوات الدولية لمراكزها.. هل يمهد لوقف الحرب على غزة؟

وصول القوات الدولية لمراكزها.. هل يمهد لوقف الحرب على غزة؟
تقارير وحوارات

غزة/ سماح المبحوح:

في الوقت الذي تتدفق فيه قوات دولية للانتشار في قطاع غزة، لتتولى فيما بعد مهام محددة، يتساءل المواطنين إذا ما كانت ستطوي سنوات عجاف عاشوها في كبد بعد حرب إبادة ما زالت مستمرة منذ أعوام.

وأول أمس، أعلن مجلس السلام وصول أولى المركبات إلى قاعدة القوة متعددة الجنسيات في منطقة كرم أبو سالم الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية جنوب القطاع، والتي من المقرر أن تنطلق منها القوة التي ستنشر للعمل في القطاع.

وأوضح المجلس عبر حسابه على منصة "إكس" أن المركبات وصلت إلى القاعدة ضمن الترتيبات الجارية لتجهيز القوة متعددة الجنسيات، دون أن يورد مزيدا من التفاصيل بشأن طبيعة المركبات أو موعد بدء عمل القوة أو المهام التي ستتولى تنفيذها.

ويُعد مجلس السلام جزءا من خطة أمريكية مكونة من 20 بندا لإنهاء الصراع في غزة، بينها الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين، ونزع سلاح "حماس"، وانسحاب إسرائيلي جزئي من القطاع، وتشكيل حكومة تكنوقراط، ونشر قوة استقرار دولية، أُدرجت بعض عناصرها ضمن قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803 لعام 2025.

ووفق الطرح الأمريكي يهدف المجلس إلى الإشراف على إعادة إعمار قطاع غزة، وترتيبات نزع السلاح، وإدارة مرحلة انتقالية تقوم على الحكم التكنوقراطي.

ويأتي إعلان المجلس تزامنا مع وصول وفد من حركة حماس إلى القاهرة لبحث تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة مع الوسطاء.

ويسري اتفاق لوقف إطلاق النار بين حماس و"إسرائيل" في قطاع غزة منذ العاشر من أكتوبر الماضي، شملت مرحلته الأولى تبادلا للأسرى والمحتجزين بين الجانبين، ودخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع وانسحاب قوات الجيش الإسرائيلي من بعض مناطقه.

 

وأعلنت الولايات المتحدة في منتصف يناير/كانون الثاني الماضي بدء المرحلة الثانية من خطة السلام، التي تتضمن انسحاب "إسرائيل" الكامل عسكريا من غزة، ونزع سلاح حماس، وبدء عمليات إعادة الإعمار، وإنشاء هيئة حكم انتقالية في القطاع.

بدورها، أكدت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أن بدء وصول القوات الدولية يجب أن يمهد لوقف "الخروقات" الإسرائيلية في قطاع غزة.

وقال الناطق باسم الحركة حازم قاسم في بيان "نأمل أن يُشكّل إعلان مجلس السلام عن بدء وصول القوات الدولية للانتشار في قطاع غزة بداية لتطبيق المهام المنوطة بها والمتمثلة في الفصل بين أهلنا في قطاع غزة وجيش الاحتلال والعمل على وقف خروقاته".

ودعا قاسم مجلس السلام إلى الشروع في التطبيق الفعلي لبنود خطة "وقف الحرب على غزة من خلال إدخال اللجنة الوطنية لإدارة القطاع وتقديم إغاثة حقيقية وإلزام الاحتلال بالانسحاب، والبدء بعملية إعادة الإعمار باعتبارها حقا أصيلا لكل أبناء شعبنا في جميع أماكن وجودهم في قطاع غزة.

وضع استثنائي

المحلل السياسي ذو الفقار سويرجو رأى أن إعلان مجلس السلام عن بدء وصول القوات الدولية للانتشار في قطاع غزة بمثابة انتقال المجلس من الخطة "أ" التي تعثرت كثيرا للخطة "ب " وهي التعامل مباشرا على الأرض دون انتظار قبول حماس بشروطه خاصة التي تتعلق بسحب السلاح وتسليمه للقوات كخطوة ضرورية للبدء بالمرحلة الثانية.

ودخلت المرحلة الأولى من الخطة حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، وفيما التزمت حركة "حماس" بمتطلبات المرحلة الأولى، تنصلت "إسرائيل" من تعهداتها وواصلت اعتداءاتها.

ورغم تنصل تل أبيب، أعلن ترامب، منتصف يناير/ كانون الثاني الماضي، بدء المرحلة الثانية، وتتضمن انسحابا أوسع للجيش الإسرائيلي، وإعادة الإعمار، مقابل بدء نزع سلاح الفصائل، وهو ما لم تنفذه "إسرائيل" أيضا وتتجاوزه بالإصرار على نزع السلاح أولا.

وقال سويرجو في حديثه لـ "الاستقلال":" يبدو أن القوات الدولية ستدخل لتحل محل بعض القوات الإسرائيلية في منطقة جنوب القطاع، وبعدها يتم انشاء 25 ألف وحدة سكنية تضم 125 ألف مواطن بمنطقة رفح، كخطوة أولى وتجريبية للبدء بعملية إغاثة الشعب الفلسطيني وليس الاعمار الذي يحتاج موازنة ضخمة جدا وغير متوفرة بالوقت الحالي".

وأضاف:" إذا نجحت عملية تسكين المواطنين برفح سيتم الانتقال لشمالها ولخانيونس وغيرها من المناطق".

وشدد على أن الشعب الفلسطيني يمر بوضع استثنائي نتيجة حرب إبادة مازالت مستمرة منذ أعوام، حيث أنه -الشعب- بات أمام خيارات محدودة جدا، تندرج تحت مشاريع اغاثية، فالهم الوطني هو إغاثة الناس وعدم تمرير الخطة الإسرائيلية التي تتضمن عمليات التهجير، مستدركا:" بقاء الناس على الأرض ورفض مشروع الترحيل أكبر انجاز وطني".

مشاريع إدارة غزة

من جانبه، يرى المحلل والكاتب السياسي هاني العقاد وجود مشروعين لإدارة قطاع غزة، مشروع يتبع للاحتلال الإسرائيلي ومشروع يتبع للفصائل الفلسطينية.

وأوضح العقاد خلال حديثه لـ "الاستقلال" أن مشروع " إسرائيل" قائم على تقسيم القطاع لمنطقين بإدارات مختلفة، احداها خاص بإدارة مناطق الخط الأصفر بالتعاون مع الولايات المتحدة الامريكية، سيخصص لإنشاء مناطق إنسانية ومناطق استيعاب ونقل مزيد من السكان، وفق عوامل "فلترة" وتصنيف السكان، ويرتكز على مدى قبول الفصائل على تسوية سلاحهم والخروج من مشهد إدارة الحكم وتسليمه للجنة الوطنية لإدارة القطاع.

وبين أن المشروع الثاني يرتكز على عدم موافقة الفصائل على تسوية سلاحها، وبقاء المناطق الغربية من الخط الأصفر تحت إدارة الفصائل الفلسطينية مع بقاء استمرار التصفية والاغتيالات.

ويعتقد المحلل أن ما يجرى تجهيزه هو في حال وافقت الفصائل بالقاهرة مع الوسطاء على إيجاد مخرج وحل لسلاحهم، فستتمكن من نزع كل الذرائع من الاحتلال، وتكون استطاعت الفصائل توحيد الجغرافيا والديمغرافيا، ويكون هناك مشروع واحد هو تطبيق خطة ترامب والانتقال للمرحلة الثانية.

وأشار إلى أن القوات الدولية أصبحت واقع بعد وصولها لمراكز الدعم اللوجستي والإقامة، وستتولى مهام في حال وافقت وقبلت الفصائل الفلسطينية بالخطة الأمريكية والاندماج فيها.

ولفت إلى أن القوات ستتولى إدارة المناطق التي ستنسحب منها "إسرائيل" وفي حال لم يحدث ذلك فإنها ستشرف على الأمن والاستقرار والفصل بين مناطق إدارة حماس" وإدارة "إسرائيل".

التعليقات : 0

إضافة تعليق